محسن باقر الموسوي
86
علوم نهج البلاغة
النائرة وتسكين العامة حتى يشتّد الأمر ويستجمع ، فنقوى على وضع الحقّ في مواضعه . فقالوا : بل نداويه بالمكابرة ، فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ، ووقدت نيرانها وحمشت « 1 » . ج ) ثبت له ضلالهم بعد رفضهم الحجج : وإني من ضلالهم والذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربي « 2 » . د ) لما استبطأ أصحابه إذنه لهم بالقتال ظنوا أنه يكره الموت فقال لهم : أما قولكم أكلّ ذلك كراهية الموت ، فوالله ما أبالي دخلت إلى الموت أو خرج الموت إليّ . وأما قولكم شكّا في أهل الشام ، فوالله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي ، وتعشوا إلى ضوئي ، وذلك أحبّ إليّ من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها « 3 » . ه ) أصل الصراع ( القضية ) : إن بني أمية ليفوقونني تراث محمد صلى اللّه عليه وآله سلّم تفويقا ، والله لئن بقيت لهم لأنفضنّهم نفض اللحّام الوذام التّربة « 4 » . وقد قال لي قائل : « إنّك على هذا الأمر يا بن أبي طالب لحريص فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب ، وإنّما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه » فلمّا قرعته بالحجّة في الملأ الحاضرين هبّ كأنه بهت لا يدرى ما يجيبني به « 5 » . و ) سمع قوما من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين فقال الإمام : إنّي أكره لكم أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبّكم إياهم ، اللهمّ احقن دماءنا
--> ( 1 ) كتاب : 58 . ( 2 ) كتاب : 62 . ( 3 ) خطبة : 54 . ( 4 ) خطبة : 76 . ( 5 ) خطبة : 171 .